أبو نصر الفارابي
26
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
بالمعنى الذي ذكر فالملازمة مسلّمة وبطلان التالي ممنوع ؛ وإن أراد « 1 » القبول في نظر العقل بمعنى أنّه لا يمكن « 2 » للعقل أن يجد بينهما نسبة مثل نسبة القابل بالمقبول حين انتزاعه منها الوجود ؛ فالملازمة « 3 » ممنوعة . ( فمحال أن تكون الماهيّة ) الصالحة لأن يعرض لها الوجود ( يلزمها شيء حاصل ) ويحصل منها أمر موجود ( إلّا بعد حصولها « 4 » ؛ ) لأنّ التأثير لا يتصوّر إلّا من الموجود . [ 2 . ] ولا جائز أيضا أن يلحقه بعد الوجود ؛ وإليه أشار بقوله : ( ولا يجوز أن يكون الحصول يلزمه بعد الحصول والوجود يلزمه بعد الوجود ؛ فيكون ) أي فيلزم أن يكون ( أنّه قد كان ) الشيء ( قبل نفسه ) وهو باطل . هذا إذا كان الوجود السابق عين اللاحق « 5 » ظاهر ؛ وأمّا إذا كان وجودا « 6 » آخر فيلزم أيضا / 11 / أن يكون موجودا بوجودين سواء كان الوجود المتقدّم مجتمعا مع الوجود المتأخّر أو غير مجتمع بأن يكون آن عروض الوجود الثاني للماهيّة بعينه آن انتفاء الوجود الأوّل لكن في استحالة اللازم على هذا التقدير تأمّل . / 12 / وإذا بطل هذان القسمان ( فلا يجوز أن يكون الوجود من اللواحق
--> ( 1 ) . ج : - أراد . ( 2 ) . س : يمكن . ( 3 ) . س : فالملامه . ( 4 ) . ج : حصوله . ( 5 ) . هامش « ش » : اللواحق . ( 6 ) . س : وجود .